القرطبي

145

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والدين : سيرة الملك . قال زهير : لئن حللت بجو في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك ( 1 ) أراد في موضع طاعة عمرو . والدين : الداء ، عن اللحياني . وأنشد : * يا دين قلبك من سلمى وقد دينا * الثالثة والعشرون - قوله تعالى : " إياك نعبد " رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ، لان من أول السورة إلى هاهنا خبرا عن الله تعالى وثناء عليه ، كقوله " وسقاهم ( 2 ) ربهم شرابا طهورا " . ثم قال : " إن هذا كان لكم جزاء " . وعكسه : " حتى إذا كنتم ( 3 ) في الفلك وجرين بهم " [ يونس : 22 ] على ما يأتي . و " نعبد " معناه نطيع ، والعبادة الطاعة والتذلل . وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين ، قاله الهروي . ونطق المكلف به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى ، إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك . " وإياك نستعين " أي نطلب العون والتأييد والتوفيق . قال السلمي في حقائقه : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا حفص الفرغاني يقول : من أقر ب‍ " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد برئ من الجبر والقدر . الرابعة والعشرون - إن قيل : لم قدم المفعول على الفعل ؟ قيل له : قدم اهتماما ، وشأن العرب تقديم الأهم . يذكر أن أعرابيا سب آخر فأعرض المسبوب عنه ، فقال له الساب : إياك أعني : فقال له الآخر : وعنك أعرض ، فقدما الأهم . وأيضا لئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود ، فلا يجوز نعبدك ونستعينك ، ولا نعبد إياك ونستعين إياك ، فيقدم الفعل على كناية المفعول ، وإنما يتبع لفظ القرآن . وقال العجاج : إياك أدعو فتقبل ملقي * واغفر خطاياي وكثر ورقي

--> ( 1 ) جو ( بالجيم ) كما في الأصول والديوان . قال البكري في معجمه : " انه موضع في ديار بني أسد " واستشهد ببيت زهير هذا . وفي القاموس وشرحه في مادة الخو - بالخاء المعجمة - : ( ويوم خو لبني أسد ، قال زهير - وذكر البيت - قال أبو محمد الأسود ومن رواه بالجيم فقد أخطأه وكان هذا اليوم لهم على بني يربوع . . ) وفدك : موضع بخيبر . ( 2 ) راجع ج 19 ص 145 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 324 .